Naadi
06-23-2010, 12:44 AM
بيوتنا صارت أفران لا تطاق .. نظرة على مشكلة المساكن الغير معزولة
من الله علي بدراسة الهندسة المعمارية الحديثة في دولة أجنبية ، مما جعلني أتعرف إلى أنماط من البناء لا يتم حتى تدريسها نظريا في بلادنا ، بغض النظر عن اتباعها او تطبيقها في بيئتنا التي بدأت تعاني من شذوذ حراري شديد في الآونة الأخيرة ، مما جعل الحياة لا تطاق ، حتى مع أجهزة التكييف ، و التي لا يستطيع الجميع الحصول عليها ، أو لا تستطيع الشبكات الكهربائية تحمل شدتها اذا ما استخدمها الجميع ، ناهيك عن التكاليف الباهظة و الآثار البيئية الناتجة عن كل هذا ..
فها هو خبر على موقع أخبار العربية (http://www.alarabiya.net//articles/2010/06/22/112054.html) يلخص لنا المعناة بعد تجاوز درجات الحرارة الأربعين درجة مئوية في الظل في بلدان عربية تحيط بها البحار من عدة جوانب .. "فالعاصمة الكويتية سجلت خلال اليومين الماضيين رقما قياسيا في معدلات الحرارة، لم يكن بعيدا عن ما سجلته عواصم عربية أخرى، حيث سجلت درجة الحرارة في العاصمة المصرية، القاهرة، في الظل، عند حدود 49 درجة مئوية خلال اليومين الماضيين."
"ومن جانبها قدرت الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة السعودية درجة الحرارة في جدة، أمس، بنحو 50 درجة مئوية، وقالت على لسان حسين القحطاني، الناطق الإعلامي، إن درجة الحرارة التي سجلت يوم أمس تعد من المعدلات غير الاعتيادية، حيث تشير في الغالب في مثل هذه الأوقات إلى درجات حرارة ما بين 37 إلى 48 درجة."
لكن أيضا من المسؤولين لم يحتج لطرح سؤال واحد عن : ماذا فعلنا لتجنب مثل هذه المعاناة و تجنب حصولها ؟
أذكر ان ما جعلني اتشوف لدراسة الهندسة المعمارية كانت زيارة في صغري إلى إحدى المباني من العصر الأيوبي ، حيث ذكرت المعلمة وقتها ، ان أسلافنا اهتموا بالبناء الدمشقي القديم ، فجعلوه بوجهة يأتي منها نسيم الغرب في المساء ، أي الجهة البحرية ، و جعلوا النوافذ بحيث اذا انتصب الشمس بالصيف لم تدخل من النوافذ ، و اذا مالت في الشتاء دخلتها لتدفيء الداخل . إضافة إلى استخدام جدران ثخينة في الجهة التي تتعرض للشمس ، ليبقى طرفها الداخلي باردا .. ثم زرع الحديقة بالنباتات و عمل النافورة .. كل هذا ليكون الصيف باردا على السكان ، و الشتاء دافئا . بل أذكر أنه حتى الفلاحين في بعض القرى كانوا يضعون ( الجلة ) ، و هي روث المواشي ، على جدارن بيوتهم و أسقفها لتعزلها عن حرارة الشمس اللاهبة .
في بلادنا العربية الآن ، و للاسف الشديد ، يتم البناء دون الاهتمام لا بطقس المنطقة ، و لا بمواد البناء و العزل ، و لا حتى باتجاه البناء او مزايا نوافذه . و هذا الكلام قد لا ينطبق على الجميع لكنه ينطبق على الأكثرية الساحقة من المباني المشيدة حديثا للسكن خاصة . و ان قامت بعض الشركات باستخدام مواد عزل ، و هي حالة استثنائية لشركات معينة ، فهي تستخدم للأسف الشديد الليف الصخري ( اسبست ) و هو مادة ممنوعة في العالم الغربي كله ، نظرا لتسببه بشكل مباشر بسرطان الرئة .
في دولة مشهورة بمتابعتها الجدية للابتكارات المتعلقة بالبيئة و بالطاقة البديلة كألمانيا ، قام أحد المهندسين المبدعين ببناء منزل من الخشب ، يدور مع الشمس (http://www.guidobauersachs.de/referate/niedrig.htm) ، فيعرض نوافذه الزجاجية الى الشمس في الشتاء مستغلا التدفئة المباشرة ، و التسخين المباشرة للماء ، و مستغلا ايضا الريح و الشمس لتوليد الكهرباء ، بل انه يصدر من كهرباء المنزل ليغذي به الشبكة الكهربائية العامة. و في الصيف يعطي ظهره المعزول بنفايات ورق الجرائد جهة الشمس ، و يجعل النوافذ تدور باتجاه الظل .. بل حتى أن مياهه نفسها تخضع للدورة الطبيعية ، و نفايات المنزل العضوية كذلك .
بعد أن انتهى المهندس من بناء المنزل الغريب ، ضن به أن يسكنه غيره ، فاحتفظ به لنفسه و عائلته ، و كامل القصة يمكن قراءتها على موقع ويكيبيديا مثلا .
المثير و الغريب ، هو أن الهندسة المعمارية نشأت في بلادنا ، في مصر القديمة و بابل و مأرب و غيرها .. و بلادنا اليوم هي في أمس الحاجة ، لإعادة التفكير في نوعية البناء ، و لعل مقالي هذا يكون بمثابة إطلاق نداء لإطلاق الشرارة الأولى لإقامة منتدى يجمع المهندسين و المقاولين العرب ، لوضع خطط مستقبلية للبناء بعقلية جديدة تشكرنا عليه الأجيال القادمة ، مما توفره من طاقة و .. حياة قد لا تطاق
http://www.guidobauersachs.de/referate/niedrig-Dateien/image008.gif
image linked only, not copied. Source:guidobauersachs.de
من الله علي بدراسة الهندسة المعمارية الحديثة في دولة أجنبية ، مما جعلني أتعرف إلى أنماط من البناء لا يتم حتى تدريسها نظريا في بلادنا ، بغض النظر عن اتباعها او تطبيقها في بيئتنا التي بدأت تعاني من شذوذ حراري شديد في الآونة الأخيرة ، مما جعل الحياة لا تطاق ، حتى مع أجهزة التكييف ، و التي لا يستطيع الجميع الحصول عليها ، أو لا تستطيع الشبكات الكهربائية تحمل شدتها اذا ما استخدمها الجميع ، ناهيك عن التكاليف الباهظة و الآثار البيئية الناتجة عن كل هذا ..
فها هو خبر على موقع أخبار العربية (http://www.alarabiya.net//articles/2010/06/22/112054.html) يلخص لنا المعناة بعد تجاوز درجات الحرارة الأربعين درجة مئوية في الظل في بلدان عربية تحيط بها البحار من عدة جوانب .. "فالعاصمة الكويتية سجلت خلال اليومين الماضيين رقما قياسيا في معدلات الحرارة، لم يكن بعيدا عن ما سجلته عواصم عربية أخرى، حيث سجلت درجة الحرارة في العاصمة المصرية، القاهرة، في الظل، عند حدود 49 درجة مئوية خلال اليومين الماضيين."
"ومن جانبها قدرت الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة السعودية درجة الحرارة في جدة، أمس، بنحو 50 درجة مئوية، وقالت على لسان حسين القحطاني، الناطق الإعلامي، إن درجة الحرارة التي سجلت يوم أمس تعد من المعدلات غير الاعتيادية، حيث تشير في الغالب في مثل هذه الأوقات إلى درجات حرارة ما بين 37 إلى 48 درجة."
لكن أيضا من المسؤولين لم يحتج لطرح سؤال واحد عن : ماذا فعلنا لتجنب مثل هذه المعاناة و تجنب حصولها ؟
أذكر ان ما جعلني اتشوف لدراسة الهندسة المعمارية كانت زيارة في صغري إلى إحدى المباني من العصر الأيوبي ، حيث ذكرت المعلمة وقتها ، ان أسلافنا اهتموا بالبناء الدمشقي القديم ، فجعلوه بوجهة يأتي منها نسيم الغرب في المساء ، أي الجهة البحرية ، و جعلوا النوافذ بحيث اذا انتصب الشمس بالصيف لم تدخل من النوافذ ، و اذا مالت في الشتاء دخلتها لتدفيء الداخل . إضافة إلى استخدام جدران ثخينة في الجهة التي تتعرض للشمس ، ليبقى طرفها الداخلي باردا .. ثم زرع الحديقة بالنباتات و عمل النافورة .. كل هذا ليكون الصيف باردا على السكان ، و الشتاء دافئا . بل أذكر أنه حتى الفلاحين في بعض القرى كانوا يضعون ( الجلة ) ، و هي روث المواشي ، على جدارن بيوتهم و أسقفها لتعزلها عن حرارة الشمس اللاهبة .
في بلادنا العربية الآن ، و للاسف الشديد ، يتم البناء دون الاهتمام لا بطقس المنطقة ، و لا بمواد البناء و العزل ، و لا حتى باتجاه البناء او مزايا نوافذه . و هذا الكلام قد لا ينطبق على الجميع لكنه ينطبق على الأكثرية الساحقة من المباني المشيدة حديثا للسكن خاصة . و ان قامت بعض الشركات باستخدام مواد عزل ، و هي حالة استثنائية لشركات معينة ، فهي تستخدم للأسف الشديد الليف الصخري ( اسبست ) و هو مادة ممنوعة في العالم الغربي كله ، نظرا لتسببه بشكل مباشر بسرطان الرئة .
في دولة مشهورة بمتابعتها الجدية للابتكارات المتعلقة بالبيئة و بالطاقة البديلة كألمانيا ، قام أحد المهندسين المبدعين ببناء منزل من الخشب ، يدور مع الشمس (http://www.guidobauersachs.de/referate/niedrig.htm) ، فيعرض نوافذه الزجاجية الى الشمس في الشتاء مستغلا التدفئة المباشرة ، و التسخين المباشرة للماء ، و مستغلا ايضا الريح و الشمس لتوليد الكهرباء ، بل انه يصدر من كهرباء المنزل ليغذي به الشبكة الكهربائية العامة. و في الصيف يعطي ظهره المعزول بنفايات ورق الجرائد جهة الشمس ، و يجعل النوافذ تدور باتجاه الظل .. بل حتى أن مياهه نفسها تخضع للدورة الطبيعية ، و نفايات المنزل العضوية كذلك .
بعد أن انتهى المهندس من بناء المنزل الغريب ، ضن به أن يسكنه غيره ، فاحتفظ به لنفسه و عائلته ، و كامل القصة يمكن قراءتها على موقع ويكيبيديا مثلا .
المثير و الغريب ، هو أن الهندسة المعمارية نشأت في بلادنا ، في مصر القديمة و بابل و مأرب و غيرها .. و بلادنا اليوم هي في أمس الحاجة ، لإعادة التفكير في نوعية البناء ، و لعل مقالي هذا يكون بمثابة إطلاق نداء لإطلاق الشرارة الأولى لإقامة منتدى يجمع المهندسين و المقاولين العرب ، لوضع خطط مستقبلية للبناء بعقلية جديدة تشكرنا عليه الأجيال القادمة ، مما توفره من طاقة و .. حياة قد لا تطاق
http://www.guidobauersachs.de/referate/niedrig-Dateien/image008.gif
image linked only, not copied. Source:guidobauersachs.de